خطأ
  • XML Parsing Error at 9:19. Error 76: Mismatched tag

الإسلام له حلول و لكننا لم نعط فرصة الاستفادة

الثلاثاء, 04 تشرين1/أكتوير 2011 09:55
نشرت في آراء

الفقه و التقنية في حوار مجلة پنجره الأسبوعية مع آية الله الهادوي الطهراني أستاذ دروس خارج الفقه و الأصول في الحوزة العلمية بقم

إن الأستاذ الهادوي الطهراني الذي قد اشتهر بعنوان الشابّ الأول في الحوزة العلمية بقم، من شأنه الآن و في عمره الخمسين أن يحظى بعنوان أحدث عالم شيعي بلا ريب. إنه شابّ نشط دخل الحوزة و كان قد حصل على هندسة الكهرباء من جامعة شريف الصناعية و أحاط باللغة الإنجليزية و علم الحاسوب، و لم يلبث كثيرا إلا و تحول إلى أصغر أستاذ خارج الفقه و الأصول في عمر 29 سنة. و إلى الآن فقد اشتهر صيته بين الأساتذة و الطلاب و حتى أهل قم بصفة الحداثة و مواكبة التطور. إن اجتهاداته قد تصبح ثورية بحيث تجعله يواجه أسلوب تشفير الإنترنيت في إيران وحده. و قد اعتبره بعض الأكابر كآية الله السبحاني، بأنه مبتكر علم الأسس الكلامية في الاجتهاد. إن هذه الشخصية العالمية و الحديثة متسلط كاملا على اللغتي الإنجليزية و العربية و له معرفة كبيرة باللغتي الألمانية و الفرنسية. إن التسلط على اللغة الإنجليزية و استخدام الحاسوب مكنّه من أن يكون أوّل من يجيب عن الأسئلة الإسلامية في الإنترنيت في العالم. و موقع IslamQuest.net الآن يباشر تحت إشرافه بالإجابة عن مختلف الأسئلة الدينية بأربع عشرة لغة. كما أنه عضو المجلس الأعلى في مجمع أهل البيت العالمي (عليهم السلام) و هو العضو الشيعي و الإيراني الوحيد في لجنة حوار الإسلام و الغرب العالمية (C-100) و من المؤسسين للمجلس العالمي للزعماء الدينيين (WCRL). إن انتشار العدد الخاص بموضوع إيران في 1400 كان مناسبة جيدة لأن نتحدث مع هذا الفقيه حول عالم التقنية.

إن إحدى التحديات التي سوف نواجهها في السنين العشر القادمة هي إجابة الفقه عن المستجدات الحديثة. فهل الإسلام سوف يملك الجواب عن جميع تلك المسائل القادمة؟

نحن نعتقد أن الإسلام هو الدين الخاتم. و الخاتمية بمعنى انتفاء أرضية إرسال الرسل، لا أن الله سبحانه سوف لا يرسل نبيا بعد، بل قد انتفت الأرضية لإرسال الرسول الآخر. و إن انتفاء الأرضية لإرسال الرسل لا تتحقق إلا بعد اتصاف الدين الخاتم بأمرين؛ الأول هو أن يكون الدين بحيث لا تنمحي أسسه و أمهات مسائله في منعطفات التاريخ و حوادث الأيام و لا يعتريه تحريف. و إن هذه المصونية لا تتحقق إلا بعد تحقّق أمرين. الأول أن يكون له مصدر مصون عن التحريف و هو القرآن. و الثاني هو المنهج، إذ من أجل الحصول على فهم صحيح من الدين، لابد من وجود منهج صحيح و أسلوب خاصّ لفهم الدين، و قد أعطى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا المنهج إلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

الميزة الثانية للدين الخاتم هي أن يكون كاملا؛ يعني أن يستوعب كل ما يحتاج الإنسان من الوحي. إذن على أساس هذه المقدمات الكلامية، من المفترض أن يكون الإسلام محيطا بكل ما نحتاجه في مجال الرجوع إلى الوحي. طبعا ليس الدين بمعنى أن نتوقع منه أن يجيب عن كل سؤال و نتغافل عن إنجازات البشر و نضع عقل الإنسان على جانب و أن نقتصر على الاستفادة من الوحي، ليس كذلك، إذ لم ينكر الله العقل. إن العقل هو النبي الباطن كما أن الأنبياء (عليهم السلام) هم أنبياء في الظاهر. فيجب أن نستخدم العقل في محله و في مجاله و قد أكّد الإسلام على هذه القضية و إن تركيب العقل و النقل معا، يكشف عن حقيقة رؤية الدين، إذ أن ما يحكم به العقل حيث ما ينبغي له الحكم، يقرّ به الدين. "كل ما حكم به العقل حكم به الشرع".

كيف تكون إجابة الفقه عن التطورات الحديثة التي تحدث يوما بعد يوم؟

لا فرق بين أن تكون هذه التطورات سريعة أم بطيئة و لا فرق بين أن تكون عميقة و جذرية أو سطحية، فلابد أن يكون الدين قادرا على الإجابة عن جميع هذه الأمور. أما إذا سألنا بأنا كم قد استطعنا أن نجيب عن الأسئلة في هذه الظروف فضلا عن بعد عشر سنين، فلابد أن أقول بأنا نواجه بعض النواقص و القصور في هذا المجال.

أيّ نواقص؟

أولا ليست لدينا معرفة كاملة بالمواضيع المستجدة. إذ من أجل البت في أيّ مسئلة يجب أن نعرف ذلك الموضوع جيدا، و إحدى المشاكل التي كنا و لازلنا نعاني منها هي عدم فهم المواضيع بشكل دقيق. طبعا حسب تقديري لا يعتبر هذا المشكل مشكلا أساسيا، المشكلة الأهم التي نعيشها هي أن بعض هذه الموضوعات قد تكونت في أجواء خاصة و لأننا لا نعرف تلك الأجواء بشكل صحيح، فنقع في أخطاء في تشخيص هذه المواضيع. و المشكلة الأخرى هو أن في نفس هذه المواضيع الموجودة و التي نحاول أن نحدّدها، ما يتم تحديده من هذه المواضيع بصفة العلامات و الخصائص، المهم هو أن نحدد أيّ هذه العلامات لها دخل في الحكم الشرعي و أيها لا تؤثر، و هذا ما فيه بعض التعقيد. فعلى سبيل المثال إن كثيرا من المسائل الطبية التي لم يمكن تصورها سابقا أصبحت ممكنة اليوم. من قبيل زرع الأعضاء الذي أصبح اليوم من المسائل القديمة، أو الأساليب التي تعتمد اليوم في سبيل الإنجاب، فبعضها تحتاج إلى مناقشات جادة. أو قضية الاستنساخ التي جرّت كثيرا من أرباب الأديان إلى البحث و النقاش في المسألة و ما طرح في أبحاث الهندسة الوراثية. نحن أحيانا ندخل إلى هذه الأبحاث من هذا المنطلق أنه هل يجوز الكشف عن العضو الفلاني، أو أنه هل يجوز العمل الفلاني أم لا، في حين أن نطاق البحث أوسع من هذا المستوى. ليس معنى الدين أن نتوقع منه أن يجيبنا عن كل سؤال. فبحسب رأيي إن هذه المسائل تحتاج إلى إعادة بحث و استقراء جادّ.

كيف كان موقف الحوزة تجاه هذه المسائل التي ذكرتموها كالاستنساخ أو الهندسة الوراثية؟

في مقام الإفتاء لم تترك الأسئلة الموجهة بلا جواب. فعلى سبيل المثال في قضية الاستنساخ، طبعا لا أريد أن أخوض البحث الفني في هذا المجال و لكن وجدتم أن الكثير من فقهاء الشيعة، يرون أن لا إشكال في الاستنساخ في نفسه إلا إذا ترتبت عليه مفسدة، إذن فهم لا يخالفون هذا العنوان. و لهذا تجدون أن في بلدنا هناك نشاط و عمل واسع في مجال الاستنساخ و المسائل المتعلقة بالهندسة الوراثية، و لكني أعتقد أن مشكلتنا ليست في المواضيع و حسب كالتي أشرت إلى بعضها. المشكلة الأهم و الأعمق التي قد غفل عنها إلى حد كبير جدا، هو أنه يجب أن تعاد صياغة منهجيتنا المتعارفة الفقهية وفق منهجية مدرسة أهل البيت (عليهم السلام). إذ أن فقهاءنا و على مرّ التاريخ كانوا يوسّعون و يطورون المنهجية الفقهية وفق الظروف و الأجواء التي كانوا يواجهونها، أما كانت هذه التطويرات و التطبيقات على أساس ظروفهم التي كانوا يعيشونها. نحن اليوم نواجه قضايا لم يواجهها أسلافنا، و أصبحنا نواجه بعض النزعات التي لم يواجهها السابقون. فعلى سبيل المثال نحن نواجه اليوم الأساليب المنهجية و النظامية التي لم يلتفت إليها تراثنا الفقهي، إذن نحن بحاجة إلى منهجية جديدة. طبعا هنا لابد أن أشير إلى نقطة. أنظروا كانت الحوزات إلى فترة من التاريخ رواد الثقافة في المجتمع؛ و بتعبير السيد الإمام (رحمة الله عليه) كان بأيديهم النبض الثقافي و الفكري في المجتمع و كانوا يتحركون في مقدمة المجتمع، و لكن في بعض المقاطع التاريخية واجهت الحوزات هجمات شرسة ضدها من قبل الحكّام ما أدى إلى أن تتراجع الحوزات و تحتمي بترسها من أجل أن تحافظ على هويتها و كيانها. و لكن بعد أن طال هذا الموقف الدفاعي من الحوزة أدى ذلك أن تتأخر الحوزة في فترة من التاريخ عن حركة العلوم الحديثة و لا تهتم إلا بحفظ كيانها و هويتها و قيمها و أصالتها. طبعا كان من المهم جدا أن يتمكنوا من الحفاظ على هذا الكيان، إذ لو كان يتوقف هذا القلب النَبِض، ينطفئ نور الإسلام. كان يجب عليهم حفظ هذا الكيان، و لكن قلّ ارتباط الحوزة مع العالم في هذا المقطع و أدى إلى تلكؤ الحوزة في معرفة المسائل التي تحدث حولها. إلى أن انتصرت الثورة و فجأة انفتحت أبواب الحضارة الحديثة و الفكر الحديثة و الأبحاث الحديثة على الحوزة على مصراعيها. طبعا كان بعض الشخصيات في الحوزة روادا و كانوا قد سبقوا حركة الفكر المعاصر لهم من قبل الشهيد الصدر و الشهيد المطهري و السيد الإمام (رحمة الله عليه)، و لكن بشكل عام لم تتوفر الفرصة إلا بعد انتصار الثورة الإسلامية. لقد تركت الثورة الإسلامية آثارا واسعة على جميع أبعاد حياة الإنسان المعاصر، لا على مستوى الأوساط الشيعية أو الإسلامية فقط. و لكن أحد تأثيراتها هو انفتاح العالم المعاصر على الحوزة. و لهذا نجد في الحوزة بعد الثورة حركة واسعة في التطور و التكامل و لازالت هذه الحركة مستمرة في مختلف الأبعاد و الأنشطة و الأشكال، و لازالت بعض هذه الأعمال مجهولة و لحدّ الآن لم يتحول قسم كبير من هذه التطورات إلى منهج و معيار عملي و معترف به، لأن تثبيت و ترسيخ أي شيء يحتاج إلى زمان. إذن هناك الكثير من الأعمال و النشاطات قد أنجزت و لكن إلى حدّ الآن نواجه بعض القصور و لازالت معرفتنا تجاه العالم المعاصر من جانب و إعادة نظرنا في منهجنا الفقهي و الأصولي من جانب آخر، بحاجة إلى تكميل و تكامل جادّ. طبعا يجب أن أؤكد هنا على هذه النقطة و هي أن لو يتمّ تشخيص و تطبيق ما أنجزته الحوزة إلى الآن في مختلف المجالات بالشكل الصحيح، سيوفّر قسم من احتياجاتنا المعاصرة.

ما هي الظواهر المستحدثة التي تتوقعون أن تظهر في سنة 1400ش، و تجرّ الفقه إلى أبحاث و نقاشات، و ما هو تكليف الحوزة من أجل الحضور اللائق في ذلك العصر؟

إن سرعة التطور في التقنية تزداد يوما بعد يوم. و لهذا فإن أبطأنا في المسير فيزداد بعدنا دائما، إن لم نسير بنفس التسارع أو نجتاز تسارعه لنتقدم عليه، فهو الذي سيسرع و يتقدم. انظروا إلى الإنترنيت. أنا كنت أتعامل مع الإنترنيت منذ أن أصبح عاما و بدأت بالإجابة عبر الإنترنيت من عام 1993م، مع أن نظام التشغيل لم يكن ويندوز، كان العمل على نظام دوس و كتابة الأوامر. لم يكن أي نوع من الغرافيك. و من أجل أبسط الأمور التي تنجز الآن بكل سهولة، كنت تضطر وقتئذ أن تكتب سطرا للأوامر. أنا قد دخلت في الإنترنيت منذ ذلك الزمان في حين أنه لم يكن معروفا حتى في الأوساط التخصصية في البلد. و أول من أدخل الإنترنيت في إيران مركز دراسات الفيزياء النظرية و الرياضيات التطبيقية الذي كان و لا زال يرأسه الدكتور محمد جواد لاريجاني. طيب، عندما دخل الإنترنيت في إيران أنا لم أكن أحتمل أن يصبح اليوم بهذا الشكل، حيث حتى الأطفال يتعاملون معه. في ذلك الوقت لم يستطع أحد أن يتصور مفهوم البريد الإلكتروني. لم يكن الهاتف الجوال موجودا. من كان يتصور أن يأتي يوم و يصبح الإنترنيت و الجوال جزء من حياتنا بل جزء من هويتنا الشخصية. لقد بلغ تعلقنا بهذه الجوالات بحيث لن نفارقه حتى لدقيقة واحدة و كأنه أصبح عضوا من جسمنا. لقد اتسعت مجالات وسائل الاتصال جدا. كنت أباشر بعمل في الأمس فاتصل أحد بي من موسكو و اتصل أحد من اليمن و اتصل أحد من الكشمير و اتصل أحد من تونس، فكنت متصلا بأربعة بلدان في وقت واحد و مع ذلك كنت أباشر بعملي في الحاسوب. حسب تقديري لم يكتشف هذا الأمر في إيران إلى الآن. لا فقط الحوزة بل حتى المسؤولين كذلك. يتصورون أن الإنترنيت مجرد آلة، في حين أنه أوسع من الآلة. أنتم الآن لستم متعلقين بالسيارة أو الثلاجة بمقدار تعلقكم بهاتفكم الجوال. إن التقنية الحديثة أصبحت تأخذ موقعها في حياتنا و علاقتنا الاجتماعية بصفتها أمرا أوسع نطاقا من الآلة. لقد سألوني في الأمس عن حكم العلاقة بين غير المحارم في الشبكات الاجتماعية الموجودة. نحن يجب أن نبيّن معنى الحياة الدينية في هذه الأجواء الجديدة. هل تكليفنا هو أن نقول لا تدخلوا في هذه الأجواء؟ أن نقول بأن التدين بمعنى أن لا تدخل في هذه المجالات، لا تتعاطى الدردشة، و لا تدخل في الشبكات الاجتماعية، و لا تدخل هنا و هناك. يعني نفس الأسلوب الذي اتخذه بعض المسيحيين و اعتزلوا عن المجتمع الغربي و خالفوا التقنية برمتها و يعيشون حياة بسيطة بدوية في القرى. طيب هذا هو نمط من الحياة، و لكن لا يمكن أن ننصح الناس أن يرجعون إلى هنا. أو مثل أحد المراجع العظام (رضوان الله تعالى عليه) الذي كنت بخدمته قبل سنين، فسأله أحد تلامذته الذي اليوم هو من أساتذة الحوزة عن صلاة من يسكن في القطب، كيف يؤدي صلاته؟ هذه هي مسألة قد أجاب عنها الإمام في تحرير الوسيلة و ليست مسألة جديدة، فأجاب هذا المرجع و قال: لا يحقّ لهم شرعا أن يسكنوا في القطب و يجب عليهم أن يهاجروا إلى مناطق أخرى. فقال له: سيدنا إن البعض مجبورون على أن يسكنوا هناك. فقال: لا! لا يحقّ لهم و يحرم شرعا أن يسكن أحد في القطب. طيب، لا يمكن بهذا الأسلوب أن يجيب الإنسان عن أسئلة العالم الحديث.

كيف ترون الأجواء العامة في العشرة القادمة و كيف تستطيع الحوزة أن تؤدي دورا في ذلك الزمان؟

لا أريد أن أبالغ بالكلام الخيالي، و لكني أتوقع أن يكون عالما ذات علاقات جديدة بين الناس و أن تكون هذه العلاقات أوسع من موضوع التقنية. لعلك تستطيع أن توصّي ولدك في المستقبل من خلال الهندسة الوراثية و توصّي أن يكون طوله كذا و ذقنه كذا و أنفه كذا و حاجباه كذا و شفاه كذا و روحياته كذا. فكيف نريد في هذه الأجواء أن نطرح الإسلام؟ طبعا هنا يوجد خطر قويّ و هو أن ننبهر و تنفاجأ أمام هذه التطورات و بالتالي نتورط في منهج الإبداع المنفلت عن الأصول و الذي لا يقل خطورة عن التحجر بل يفوقه. من هنا يجب علينا أن نعيد النظر في الأصول و نقيمها من جديد على أساس فكرة الخاتمية و ننظر في مدى انسجام هذه المعايير مع فكرة الخاتمية. إذ أن الخاتمية أصل مسلم لنا و لا يمكن خدشه. عند ذلك يمكن أن نجيب عن أسئلة العالم الجديد، العالم الذي يقبل على التطور و التحول في كل علاقاته السياسية و الاقتصادية و حتى العلاقات العائلية.

إن أحد المواضيع المطروحة، موضوع الحريم الخاص و اختراق الحريم الخاص.

إن وجود الحريم الخاص يمثل إحدى حاجات الإنسان، و إن فقد الإنسان حريمه الخاص به سوف يفقد هويته. هناك بعض الادعاءات الآن على أنه يمكن أن يصل الإنسان إلى موقع من العلم بحيث تنكشف جميع أحاسيس الإنسان و مشاعره لدى من حوله. فإن وصلنا واقعا إلى هذا المستوى فيجب أن نقول بأن هوية الإنسان أصبحت ذات معنى جديد، و هذا الأمر غير قابل للتفسير وفقا لأسسنا، و لكن من الواجب أن يحفظ الحريم الخاص بشكل من الأشكال و لابد لنا من أن نحصل على طرق حفظ هذا الحريم الخاص. أحيانا تكون المهمة الوحيدة للفقه هي أن يحدد موقفه تجاه الواقعة التي حدثت و يقول بأن يجوز ذلك أم لا يجوز. هذه مهمة، و لكن المهمة الأخرى التي تطرح اليوم هي أن بمجرد أن نحرّم شيئا نسأل مباشرة أن ما هو البديل الذي تقترحونه. يعني لابد أن ينزل الفقه إلى ساحة أوسع من النفي و الإثبات و ما هو موجود الآن.

هل أن الأجواء مساعدة للفكر الحر؟

إلى الآن لم تكوّن القواعد و المنهج العام لذلك. ليس التفكير الحر هو مجرد أن ندّعي التححر الفكري لأنفسنا. لابد أن تتوفر لدينا هذه الطاقة و الموهبة على أن نسمع الكلام الذي يبدو غير صحيح لنا في بادئ الأمر. أنا لا أقول أن يمكن أن نصل من الأمر المحال إلى المسلّم دائما، و لكن يجب أن نسمح للاستماع. لابد أن نعطي الفرصة لاستماع هذه الأحاديث و أن يتم تقييمها الجاد في أجواء منصفة علمية و خارجة عن التسييس و الشعارات، لا أن نقبل بكلام أو نرفضه بلا الدقة الكاملة. فإن توفرت هذه الأجواء نأمل أن نفعّل هذه الطاقة الكامنة في الدين بقدر وسعنا إن شاء الله. و إلا فسوف نبتعد عن الواقع في الخارج. هناك من يقول و للأسف أن الإسلام يفتقد الحلول في مجال الاقتصاد و الفن و الطب. ليس كذلك. إن الإسلام له حلول و لكننا لم نسمح باستخدام و تنفيذ هذه الحلول. عند ذلك و بهذه الشعارات غير العلمية يتعرض إيمان الناس إلى صدمات قوية و قد يلجأون إلى التفاسير غير الصائبة عن الدين التي تقلّص نطاق الدين و تحذف مفعول الدين في مختلف أبعاد الحياة.[1]

مکتب آية الله المهدي الهادوي الطهراني

 


[1] لقاء خبير مجلة پنجره الأسبوعية الأستاذ اميرحسين سلامي مع آية الله الهادوي الطهراني في خصوص الفقه والتقنية، المنشورة في مجلة پنجره الأسبوعبة، العدد100، السنة الثالثة، الاثنين 3 مرداد 1390، صفحات 192ـ 193.