خطأ
  • XML Parsing Error at 9:19. Error 76: Mismatched tag

احتفال تأبين الإمام الخميني (ره) بمناسبة الذكرى الثالثة و العشرين لرحيله في الخرطوم عاصمة السودان

الأربعاء, 29 آب/أغسطس 2012 10:11
نشرت في أخبار

لقد عقد مجلس احتفال تأبين الإمام الخميني بمناسبة الذكرى الثالثة و العشرين لرحيله في الخرطوم عاصمة السودان بحضور حوالي ألف نفر من النساء و الرجال العشاق للإمام و المحبين للثورة الإسلامية من مختلف الشخصيات البارزة العلمية و الثقافية و السياسية من أحباء و أصدقاء الجمهورية الإسلامية في إيران حيث كان لهم حضور حافل في هذا الاحتفال العظيم.

عقد هذا الاحتفال بمساعي المستشار الثقافي في سفارة الجمهورية الإسلامية في السودان يوم الأحد في تاريخ 02/06/2012 في قاعة "فردوس" للاحتفالات في العاصمة الخرطوم بتغطية وسائل الإعلام و الإذاعة و التلفزيون و الصحف، و قد حضره سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في السودان و المستشار الثقافي، و آية الله الهادوي الطهراني عضو الهيأة العليا في مجمع أهل البيت العالمي عليهم السلام و أستاذ الحوزة و الجامعة (الضيف الخاص من إيران)، و أحمد بلال عثمان مستشار رئيس الجمهورية، و صادق المهدي رئيس حزب الأمة السودانية، و أمين بناني رئيس جمعية الأخوة السودانية الإيرانية، و كثير من العلماء و الشخصيات الثقافية و السياسية في السودان مضافا إلى الجامعيين و عموم الناس و الإيرانيين المقيمين في السودان.

بدأ الاحتفال بتلاوة القرآن بصوت أحد المقرئين الإيرانيين، ثم رحب حجة الإسلام و المسلمين ملكوتي تبار المستشار الثقافي لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الخرطوم بالضيوف و المشاركين في الاحتفال و تحدث في خصوص حياة الإمام و جهاده.

و تابع قائلا: إذا أردت في هذه الليلة أن أتحدث عن شخصية مؤسس الثورة الإسلامية في إيران الإمام الخميني (ره) قائد المظلومين و المستضعفين في العالم، لا أستطيع أن أعبر عنه من خلال جمل بسيطة، إذ أن شخصيته كالبحر في اتساع مداها. لقد ثار و نهض على مر التاريخ كثير من المثقفين و العلماء المسلمين و غير المسلمين في سبيل إصلاح الوضع السياسي و الثقافي و الاجتماعي في مجتمعهم، و لكن الثورة الإسلامية في إيران بزعامة الإمام الخميني (ره) تختلف عن باقي ثورات العالم بكثير.

و قال في آخر حديثه: أيها الإخوة و الأخوات الكرام، لقد اجتمعنا في هذه الليلة من أجل الحفاظ على المثل القيمة التي أودعها لنا الإمام الخميني (ره) لكي نقاوم الظلم و الظالمين و ندافع عن أنفسنا مثله. لقد ارتحل الإمام و ترك في قلوبنا الحزن و الأسى على رحيله و لكن سيستمر نهجه إن شاء الله.

بعد ذلك ألقى السيد أمين بناني رئيس جمعية الأخوة السودانية الإيرانية كلمة حماسية حول الثورة الإسلامية في إيران و الإمام الخميني (ره). و عبر إشارته إلى شخصية الإمام الفريدة في قيادة الثورة الإسلامية في إيران بصفتها من أكبر الأحداث النادرة في التاريخ أكد على عدم انقراض فكر الإمام الخميني (ره) و أن نهجه سيبقى نصب أعين مستضعفي و ثوار العالم إلى الأبد. إن أفكار الإمام الواعية في تبيين القيم و المثل الإنسانية و الإسلامية السامية ستخلد في التاريخ.

و أضاف قائلا: إن الإمام الخميني هو من نتاج مدرسة الإسلام المحمدي الأصيل، و هذا ما وفر له جميع خصائص القائد الكامل التامّ.

بعد ذلك تكلم السيد صادق المهدي رئيس حزب الأمة السودانية مشيرا إلى حب الشعب السوداني إلى الثورة الإسلامية في إيران و متابعة موالي الإمام الخميني (ره) في السودان لأخبار و أحداث الثورة بشكل مستمر و مباشر. ثم ذكر أهم إنجازات الإمام الخميني (ره) في الثورة العظيمة الإسلامية في إيران في سبع فقرات: مواجهة الإمام للشاه في شأن التغرّب السائد على المجتمع آنذاك و تأكيده على الأصول الدينية و الثقافة الإسلامية الثرية، انتفاضة الإمام السلمية و اعتماده على قوة الشعب، التأكيد على الوحدة بين المسلمين و مختلف المذاهب، مواجهة الأفكار المنحرفة في خصوص ظهور الإمام صاحب العصر (ع) و التأكيد على ثقافة الانتظار الصحيحة و الحقة، تواجد الإمام المستمر بصفته عالما مجتهدا في المجتمع، و استقلال الرأي مقابل قوى الشرق و الغرب تمثل سبع خصائص أدت إلى كسر شوكة القوى العظمى العالمية على يد الثورة الإسلامية في إيران بزعامة الإمام الخميني (ره).

و تابع حديثه مؤكدا إن حركة الإمام (ره) مدعاة لفخر المسلمين و مباهاتهم على رغم اختلافهم في المذهب.

و تابع رئيس حزب الأمة السودانية حديثه بذكر القضايا المهمة التي تواجه المسلمين و حددها على أساس أفكار الإمام الخميني (ره) في سبع فقرات، و أكد على ضرورة الالتزام بالأصول و استخدام التطورات البشرية المعاصرة و تجنب الإفراط و التفريط في هذا المجال في حركات الصحوة الإسلامية في البلدان العربية كما أكد على ضرورة حفظ الوحدة على أساس المشتركات بين السنة و الشيعة و الصوفية.

و أضاف قائلا: من حق الشعب السوري و البحريني أن يحظوا بالحرية و العدالة و المساواة، فعلينا أن نعينهم و لا نعطي الذريعة للقوى الأجنبية للتدخل في شؤون هذه البلدان. و خاصة بالنسبة إلى القضية الفلسطينية و المقاومة لابد من وحدة الأمة الأسلامية على أساس العدالة، إذ بدون العدالة لا يتحقق السلام.

و في تكملة حديثه أشار إلى ثلاث نقاط في سبيل الاتفاق على قضية الملفّ النووي في الجمهورية الإسلامية في إيران:

ـ لقد حرم الإسلام أسلحة الدمار الشامل.

ـ تطهير المنطقة من الأسلحة النووية، و إلّا فقد تصاب المنطقة بسباق نووي كما حصل في شبه القارة الهندية.

ـ الاعتراف بحق البلدان في الاستخدام السلمي للتقنية النووية.

بعد ذلك أكد على ضرورة الالتزام بعدم تكفير و سب الصحابة في سبيل إبطال فتنة مثيري الفتن بين المذاهب و الاتفاق على المشتركات و الابتعاد عن النزاع.

و في تكملة حديثه تطرّق إلى موضوع المهدوية مشيرا إلى الآية 89 من سورة الأنعام و الآية 104 من سورة آل عمران مؤكدا على لزوم إصلاح الأفكار الرائجة على أساس نصوص القرآن و بدون أي تحديد وقت، بل اعتبر الانتظار واجبا في كل زمان و مكان.

و في آخر حديثه اعتبر السيد صادق المهدي عمل مؤتمر الدول الإسلامية بشأن الوحدة بين الأمم الإسلامية ضعيفا و أكد على ضرورة تعاون الدول في سبيل الوصول إلى وحدة الرؤى في المسائل المشتركة.

و في تكملة الاحتفال قام آية الله الهادوي الطهراني عضو الهيأة العليا لمجمع أهل البيت العالمي و أستاذ الحوزة و الجامعة بإلقاء كلمة مفصلة حول شخصية الإمام الخميني (ره) و منهجه، حيث قد دعي الشيخ الهادوي من قبل المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية في إيران للحضور في عديد من البرامج التي أقامتها الاستشارية وحدها أو بمشاركة المنظمات الشعبية السوداني من أجل إحياء ذكرى الإمام الراحل.

و قال الهادوي في بداية حديثه: إذا نظرنا إلى شخصية و حياة الإمام الخميني بدقة، نجد أن الإمام يختلف عن غيره. الإمام كان تلميذ مدرسة الإنبياء الإلهيين و مدرسة الإسلام المحمدي الأصيل؛ المدرسة التي تهدف إلى بناء الإنسان. إنه لم يكن نبيا أو وصيا أو إماما، و لكنه قد اتبعهم بصدق و لم تكن دعوته إلى النفس بل إلى الله، كانت دعوته هو القيام في سبيل الحق و المفاهيم الإسلامية السامية.

و عبر إشارته إلى قول الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) قال: كان الإمام الخميني أسوة حسنة و قد دعا الناس طيلة حياته إلى المثل و الحياة الجهادية و الثورية. كانت حركة الإمام على أساس العلم و المعرفة. كان عالما في جميع الأبعاد. كان فقيها عارفا بالإسلام، كان عالما بالحديث و عارفا بالقرآن، كان عارفا سياسيا و مجاهدا و عالما ربانيا بكل معنى الكلمة. كانت رؤيته عن الإسلام هو الدين الحيّ المتطوّر، و مع أنه لم تكن جميع نظرياته جديدة، و لكنه أحياها. لقد كان الإمام في حركته مؤمنا بقدرة الشعب الإيراني و في الواقع إن نهضته و انتفاضته هي التي أنشأت الصحوة الإسلامية في العالم. و لهذا نجد المفكرين قد سمّوا القرن الواحد و العشرين بقرن الصحوة الدينية و اعتبروا مؤسس هذه الصحوة هو الإمام الخميني (ره).

و بيّن آية الله الهادوي أن قراءة الإمام عن الدين هو الجمع بين الأصول و الحداثة و هو عمل صعب جدا، و لابد أن تدرّس هذه النظرية من مختلف الجهات في الجامعات و تنقل إلى الجيل القادم.

كما شكر السيد أمين بناني على مساعيه و جهده في سبيل تنمية العلاقات بين إيران و السودان و اعتبر العلاقات الحميدة بين إيران و السودان في مختلف المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية نموذجا جيدا للوحدة بين المسلمين.

و أضاف قائلا: لا ينبغي أن تكون الحدود الجغرافية سببا لفرقة البلدان الإسلامية عن بعض، إذ نحن جميعا أمة واحدة. نحن جميعا نؤمن بإله واحد و بنبي واحد و يجب على كل مسلم أن يعتقد بالوحدة الإسلامية اعتقادا راسخا. لقد نشأت الشعوب المسلمة من أصول تاريخية واحدة و يحملون ما لا يحصى من القيم و المثل المشتركة. و علينا اليوم أن نرتوي من نفس هذه العين الصافية و المنعشة التي سقى الإمام الخميني (ره) منها الشعب الإيراني و أحرار العالم و أن نتبع الإمام (ره) في اتجاه الوحدة الإسلامية.

و في تكملة البرنامج دعي السيد جواد تركابادي سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في السودان لإلقاء كلمته.

رحب السفير في بداية حديثه بالحاضرين و اعتبر تزامن هذا الاحتفال مع 13 رجب ذكرى ميلاد أمير المؤمنين (ع) سببا لازدياد معنوية الاحتفال. كما اعتبر الاهتمام بأمثال هذه المناسبات اهتماما بأمر الدين و العقيدة و الإيمان.

أشار سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في السودان إلى الإمام الخميني (ره) بعنوان الرجل الأول في القرن و أضاف: في هذا العالم الذي باتت أحكام الدين و الإسلام منسية فيه، و لم يجرأ أحد على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، رفع الإمام الخميني (ره) علم الإسلام و القرآن الذي كان مطروحا على الأرض مؤمنا بقدرة الأمة الإسلامية و دين الإسلام المبين الذي قد نزل لجميع الناس فلم يخف أي تهديد. نعم إنه الإمام الخميني الذي صرح قبل أكثر من ستين سنة مناديا بخطر الكيان الصهيوني الغاصب و قد و صف إسرائيل بالغدة السرطانية. لقد اعتبر الإمام الصهاينة و الاستعمار عضدي نظام السلطة في العالم. بعد صحوة الشعب الإيراني شيّد دعائم ثورته التاريخية التي بدأت في البداية من إيران و انتقلت إلى فلسطين و سوف تستهدف جميع نظام السلطة حتى انتصار مستضعفي العالم على المستكبرين.

و أضاف السيد تركابادي قائلا: لقد بيّن الإمام الخميني نظرية ولاية الفقيه الجامع للشرائط التي متشعبة من ولاية الله المطلقة، و على أساسها يؤسَّس نظام تقام فيه أحكام الشريعة و تتم إدارته على أساس الشورى و العدالة. لقد شيّد الإمام الخميني بجهاده بناء محكما يتمثل فيه الوعد الإلهي و تتجسد فيه الآية الكريمة (الم ترکیف ضرب الله مثلا کشجره طیبه اصلها ثابت و فرعها فی السماء، توتی اکلها کل حین باذن ربها و یضرب الله الامثال للناس لعلهم یتذکرون)

ثم خاطب إخوانه في الدين و قال: تستمر إيران اليوم بنهجها على أساس الدعوة الإلهية و القوانين الإسلامية الحقة بقيادة نائب الإمام الراحل بالحق الإمام الخامنئي. نحن جميعا نعيش مقطعا تاريخيا مهمّا و نحمل مسؤولية ثقيلة على عاتقنا فلابد من التفكير و العمل المدروس و الدقيق في سبيل مواصلة الطريق على نهج القرآن المجيد و تحقيق بشارة الله الحقة.

و في نهاية حديثه كرر شكره و تقديره لجميع الحاضرين و المشاركين في الاحتفال.

كان ختام الكلمات، كلمة الضيف الخاص في هذا الاحتفال السيد الدكتور أحمد بلا عثمان مستشار رئيس جمهورية السودان.

لقد اعتبر أحد عجائب الثورة الإسلامية في إيران كيفية إرسال بيانات الإمام الخميني (ره) إلى أنصاره و محبيه داخل إيران، مع أنه لم تكن الأدوات المتطورة الحديثة كشبكة الإنترنت لها وجود آنذاك، و كانت تنشر هذه البيانات عن طريق أدوات بسيطة كأشرطة الكاسيت بسرعة، و هذا بسبب وجود دافع و محفز قوي لدى القيادة و قاعدته الشعبية.

و أضاف قائلا: قبل الثورة الإسلامية نهض الشعب السوداني بقيادة محمد أحمد مهدي و جاهد الظلم و الاستبداد في سبيل تحرير نفسه، و لهذا كان الشعب السوداني يدعم حركة الإمام الخميني و الشعب الإيراني في سبيل إسقاط نظام الشاه المستبد.

و أكد أحمد بلال عثمان على ضرورة الاتحاد بين المسلمين و قال: يجب اليوم على أهل السنة و الشيعة أن يتحدوا و يسلبوا الفرص من عدوّهم الذي يحاول التكسب من خلال هذه النزاعات. كان أعداء الإسلام و مازالوا يهدفهون إلى بث الفرقة بين الأمة الإسلامية من أجل الحصول على مطامعهم الاستكبارية. نحن نجد اليوم أن القوى الاستكبارية تمنع إيران من حقّ العمل و البرنامج النووي السلمي لكي يبقى المسلمون تحت سيطرتهم دائما.

و تابع قائلا: نحن سودانيون و نحب آل بيت رسول الله (ص) أكثر من جميع المسلمين و اجتمعنا هذه الليلة في هذا المكان حتى نكرّم و نحيي بهذه المناسبات القيم التي أسسها الإمام الخميني (ره) و نكون من مواصلي هذا النهج الأخلاقي الإسلامي الفريد.

و في آخر البرنامج تم استضافة الضيوف على مائدة العشاء بطعام إيراني.

مكتب آية الله الهادوي الطهراني